الذهبي

592

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

السُّنَن " وبعض " تاريخ الحاكم " أو أكثره ، من أبي بكر البَيْهَقيّ ، وسمع : أباه ، وأبا يَعْلَى إسحاق بن عبد الرحمن الصّابونيّ ، وأبا سعد الكَنْجَرُوذيّ المذكور ، وأبا عثمان سعيد بن أبي عَمْرو البَحيريّ ، وسعيد بن أبي سعيد العيّار ، ومحمد بن محمد بن حمدون السُّلَميّ ، وأبا القاسم عبد الكريم القُشَيْريّ ، وسعيد بن منصور القُشَيريّ ، وأبا سعد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس ، وأحمد بن منصور المغربيّ ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن المقرئ ، ومحمد بن عليّ الخشّاب ، وأبا الوليد الحَسَن بن محمد البلْخيّ ، وخلْقًا سواهم في مشيخته الّتي وقعت لنا بالإجازة العالية ، وأجاز له : أبو حفص بن مسرور الزّاهد ، وأبو محمد الجوهريّ ، وأبو الحسين عبد الغافر الفارسيّ . وحدَّث بنَيْسابور ، وبغداد ، وهَرَاة ، وهَمَذَان ، وأصبهان ، والرَّيّ ، والحجاز ، واستملى بعد أبيه على شيوخ نَيْسابور كأبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ فمَن بَعْده . وكان شيخًا متيقظًا ، له فهمٌ ومعرفة ، فإنه خرّج لنفسه " عوالي مالك " و " عوالي سُفْيان بن عُيَيْنَة " ، والألف حديث " السُّباعيّات " ، وجمع عوالي ما وقع له من حديث ابن خُزَيمة في نيفٍ وثلاثين جزءًا ، وعوالي ما وقع له من حديث السّرّاج ، نحوًا من ذلك ، وعوالي عبد الله بن هاشم ، وعوالي عبد الرحمن بن بشر ، و " تحفة العيدين " ، ومشيخته ، وأملى بنَيْسابور قريبًا من ألف مجلس ، وصار له أنس بالحديث ، وكان ذا نهمة في تسميع حديثه ، رحل في بذْله كما يرحل غيره في طلب الحديث ، وكان لَا يضجر من القراءة . قال ابن السّمعانيّ : كان مكثِرًا متيقظًا ، وَرَدَ علينا مَرْو قَصدًا للرواية بها ، وخرج معي إلى أصبهان ، لَا له شغل إلّا الرواية بها ، وازدحم عليه الخلق ، وكان يعرف الأجزاء ، وجمع ، ونسخ ، وعمر ، قرأت عليه " تاريخ نَيْسابور " في أيامٍ قلائل ، فكنت أقرأ من قبل طلوع الشمس إلى الظهر ، ثمّ أصلّي وأقرأ إلى العصر ، ثمّ إلى المغرب ، وربما ما كان يقوم من موضعه ، وكان يُكرم الغرباء ويعيرهم الأجزاء ، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالًا ظاهرًا وقت خروجه معي إلى أصبهان ، فقال لي أخوه وجيه : يا فلان ، اجتهد حتّى تُقعد هذا الشَيخ ولا يسافر ويفتضح بترك الصلاة ، وظهر الأمر كما قال أخوه ، وعرف أهل أصبهان ذلك وشنعوا عليه ، حتّى ترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه ،